دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-22

الرئيس عون من واشنطن: يرسم مستقبل لبنان الجديد سياسيا واقتصاديا

كريستين حنا نصر

تُعد زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن محطة سياسية بارزة، وقد وصفها خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بأنها زيارة تاريخية، وهي بالفعل تُعد من الزيارات المفصلية التي قد تسهم في رسم ملامح مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ زيارة الرئيس ميشال سليمان عام 2009.

وقد ازداد اهتمام الرئيس ترامب بالملف اللبناني، وفق ما يتداوله مراقبون، بعد الدور الذي لعبه مسعد بولس، والد مايكل بولس زوج تيفاني ترامب، والذي عيّنه ترامب مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا. وكان بولس قد أسهم في حشد أصوات الجالية العربية، ولا سيما في ولاية ميشيغان، خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، كما نقل إلى ترامب صورة عن الواقع اللبناني من خلال علاقاته الواسعة مع أبناء الجالية اللبنانية. وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب بمساعدة لبنان على استعادة الاستقرار.

ويبدو أن الهدف الأساس لهذه الزيارة يتمثل في متابعة تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتعزيز سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. كما تحمل الزيارة ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، أبرزها السعي إلى تعزيز استقلالية القرار اللبناني والحد من أي نفوذ خارجي يؤثر في سيادة الدولة، بما ينعكس على المشهد السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب العمل على إعادة تموضع لبنان إقليميًا ودوليًا.

ويتوازى ذلك مع الجهود الرامية إلى إنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والتي شهدت تعقيدات كبيرة منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانخراط حزب الله في المواجهة دعمًا لحركة حماس، وإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول قرار الحرب والسلم ودور الدولة اللبنانية. كما جاء انخراط الحزب ضمن ما عُرف بمحور "وحدة الساحات" الذي يضم قوى مدعومة من إيران، من بينها جماعة الحوثي في اليمن.

ومنذ ذلك الحين، تتواصل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، في ظل عمليات عسكرية إسرائيلية استهدفت البنية العسكرية للحزب وقياداته، كان من أبرزها عملية "البيجر"، إضافة إلى مقتل الأمين العام للحزب حسن نصر الله، وهي تطورات انعكست على تماسك محور المقاومة وأضعفت ترابط مكوناته. وتتزامن هذه التطورات مع التصعيد العسكري الأميركي تجاه إيران في عهد الرئيس ترامب، بالتوازي مع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن.

وفي سياق أوسع، تشهد المنطقة تحولات متسارعة تمتد إلى ملفات إقليمية عدة، من بينها العراق، حيث تتقاطع التحركات الأميركية مع مساعي دعم مؤسسات الدولة ومواجهة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، إلى جانب جهود مكافحة الفساد وتعزيز الاستقرار. ويأتي التحرك الأميركي في لبنان ضمن رؤية أوسع تهدف، بحسب هذا الطرح، إلى تعزيز سيادة الدول وتقوية مؤسساتها والانفتاح على محيطها العربي والدولي.

ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى زيارة الرئيس عون على أنها فرصة لفتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان، عبر معالجة ملفات شائكة، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بحماية البلاد. فقد عانى لبنان لعقود من الحروب الأهلية والتدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية، الأمر الذي أضعف مؤسسات الدولة وأثر سلبًا في الاقتصاد والقطاع المصرفي والأوضاع الأمنية والسياسية، بالتزامن مع تفشي الفساد وهدر المال العام، مما أدى إلى تراجع المكانة التي كان يحتلها لبنان كمركز اقتصادي ومالي بارز في المنطقة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يطوي لبنان صفحة الماضي بكل ما حملته من أزمات، ويدخل مرحلة جديدة مع زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟ فالمنطقة بأسرها تمر بمرحلة إعادة رسم للتوازنات السياسية، في ظل رؤية أميركية تقوم على تقليص النفوذ الإيراني في عدد من دول الشرق الأوسط، ومنها سوريا والعراق ولبنان، مع الدفع نحو بناء دول أكثر استقلالية وانفتاحًا على محيطها الإقليمي والعالمي.

وتقوم سياسة الرئيس ترامب في الشرق الأوسط، وفق هذا التصور، على استبدال الصراعات المسلحة بمشروعات استثمارية وشراكات اقتصادية تعزز التنمية والاستقرار، بالتوازي مع ترسيخ الأمن والسلام، بما يحقق مصالح متبادلة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة. ومن هذا المنطلق، يركز على تعزيز سيادة الدولة وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الرسمية في دول مثل العراق وسوريا ولبنان، بالتزامن مع مواصلة الضغوط العسكرية على إيران.

وتُعد هذه المرحلة من أكثر المراحل أهمية بالنسبة للبنان، إذ ترتبط باستعادة الدولة لقرارها السيادي وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، إلى جانب تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، والعمل على تطوير قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي الجانب الاقتصادي، يحمل الرئيس اللبناني إلى واشنطن ملفًا بالغ الأهمية يتمثل في الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، والحاجة إلى جذب الاستثمارات الخارجية، وتأمين الدعم لإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء الحرب الأخيرة، ولا سيما في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان الرئيس ترامب قد أكد دعمه لمشروع "لبنان الجديد"، القائم على ترسيخ السيادة وتعزيز الاقتصاد عبر شراكات واسعة مع الولايات المتحدة ودول العالم. كما يسعى إلى الدفع نحو إنجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في عدد من المناطق بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، ومنها زوطر الغربية وصريفا، في إطار متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال مفاوضات روما.

وخلال اللقاء الذي جمع الرئيسين في البيت الأبيض، أكد ترامب أن لبنان تعرض لـ"معاملة سيئة للغاية"، وتعهد بأن يحظى مستقبلًا "بالاحترام الذي يليق به ويستحقه". كما أشاد بالشعب اللبناني، واصفًا إياه بالشعب المثقف والمتعلم، الذي قدّم للولايات المتحدة والعالم أكاديميين وأطباء ومحامين وكفاءات متميزة، مؤكدًا أن اللبنانيين حافظوا على تمسكهم بوطنهم رغم ما واجهوه من أزمات وحروب، ومعلنًا التزامه بتقديم دعم حقيقي لمساعدة لبنان على تجاوز أزماته. كما شدد على أن ملف سلاح حزب الله سيكون في مقدمة القضايا التي سيعمل عليها مع الرئيس عون، مؤكدًا أن العالم سيلاحظ النتائج التي سيتم تحقيقها في هذا الشأن.

من جهته،عبر الرئيس جوزيف عون عن شكره للرئيس ترامب، واصفًا الزيارة بالتاريخية، ومشيدًا بما تحقق من تفاهمات مشتركة، ولا سيما فيما يتعلق بالاتفاق الإطاري والجهود المبذولة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل. وأكد أن الوقت قد حان لكي تنعم لبنان ودول المنطقة بالأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن رؤيته تتقاطع مع رؤية الرئيس ترامب في تحقيق السلام، فيما أكد الأخير بدوره أن التعاون بينهما سيهدف إلى مساعدة لبنان على تجاوز أزماته وتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا.

ويبقى الأمل أن يستعيد لبنان مكانته التاريخية، وأن يعود منارةً للثقافة والاقتصاد، وأن تستعيد بيروت حضورها كواحدة من أجمل العواصم العربية، مستندة إلى إرادة شعبها وقدرته على النهوض من جديد.


 

 
عدد المشاهدات : ( 327 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .